تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
39
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
ليس هو الإخطارية والإيجادية بالمعنى الذي حقّقه السيد الشهيد ، وإنّما الإخطارية والإيجادية بالمعنى الذي ذكر في الحلقة الثانية ، حيث ذكر هناك معنىً للإيجادية والإخطارية في المعاني الاسمية والمعاني الحرفية ، قال : المعنى الاسمي معنىً إخطاري بمعنى أنّ له معنىً قبل الاستعمال ، أما المعنى الحرفي فهو معنىً إيجادي ، أي : يوجد معناه بنفس الربط الكلامي . في المقام كذلك يريد البعض أن يفرّق بين الخبرية والإنشائية من خلال هذا الطريق ، وحاصل ذلك : أنّ الجملة الخبرية إخطارية وأنّ الجملة الإنشائية إيجادية ، بمعنى أنّ الجملة الخبرية تخطر معنىً سابقاً على الكلام ؛ لأنّها تخبر عن شيء مضى ، أما الجملة الإنشائية فليست هي إخطار عن شيء مضى ، بل هي إيجاد لشيء ، ولكن تارة الإيجاد يكون بنفس الكلام والربط الكلامي وأخرى يكون مترتّباً على الكلام . فالاستعمال - إذاً - هو المحقّق لذاك المعنى ، بخلافه في الجملة الخبرية فإنّ الاستعمال كاشف عن معناه . في المعنى الحرفي كنا نقول : المعنى يوجد بنفس الكلام وبنفس الاستعمال ، أما في المقام فإنّ المعنى يكون مترتّباً على الاستعمال وعلى الكلام . وهذا معنى قول الأصوليين إيجاد المعنى باللفظ ، فأنت عندما تستعمل اللفظ توجد به المعنى ، هنا كذلك توجد الاعتبار التشريعي - الذي هو الملكيّة - بقولك ( بعتُ ) الإنشائية . قال ( رحمه الله ) في الفوائد : « إن للصيغ الإنشائية كبعت وطالق جزءاً مادياً وجزءاً صورياً . أما الجزء المادي : فهو مبدأ الاشتقاق ، وهو معنى اسمي وله مفهوم متقرّر في وعاء العقل . وأما الجزء الصوري فهو عبارة عن الهيئة التي وُضعت لايجاد انتساب المبدأ إلى الذات ، وأما الإخبارية والإنشائية فهما خارجان عن مدلول اللفظ ، وإنما يستفادان من المقام والسياق وقرائن الحال ، لا أنّ لفظ بعت مثلًا يكون مشتركاً بين الإخبارية والإنشائية .